العلامة المجلسي

169

بحار الأنوار

العالمين و ( 1 ) حكم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأن من مات ولم يعرفه كان ميتته ميتة جاهلية ، وقد صرح عليه السلام في كثير من كلماته بأنه لم ينه عن قتله ولم ينصره ، وإنه كان في عزلة عن أمره ( 2 ) كما سيأتي ، وهل يريب اللبيب في أنه عليه السلام لو كان نصره أو أنكر قتله لبالغ في إظهار ذلك للناس وفي مكاتباته إلى معاوية ، فإنه لم يكن لمعانديه عليه السلام شبهة أقوى من اتهامه بقتل عثمان ، وإنما كان عليه السلام يقتصر على التبري من قتله لأنه لم يكن من المباشرين ، وذلك مما لا يرتاب فيه من له معرفة بالسير والآثار ، وحينئذ فالكف عن نصرة عثمان والذب عنه إما مطعن لا مخلص عنه فيمن يدور الحق معه حيثما داروا ( 3 ) في أعيان الصحابة الكبار حيث لم يدفعوا شرذمة قليلة عن إمامتهم ( 4 ) في دار عزهم حتى قتلوه أهون قتلة ، وطرحوه في المزابل ، ولم يتمكن رهطه وعشيرته من دفنه في مقابر المسلمين ، أو هو قدح في ذلك الامام حيث اختلس الخلافة وغصبها من أهلها ، ولم يخلع نفسه منها . فلينظر الناصرون له في أمرهم بعين الانصاف ، وليتحرزوا عن اللجاج والاعتساف ! . الطعن الثالث : إنه رد الحكم بن أبي العاص طريد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد امتنع أبو بكر من رده ، فصار بذلك مخالفا للسنة ولسيرة من تقدمه ، وقد شرط عليه في عقد البيعة اتباع سيرتهما .

--> ( 1 ) في ( س ) : في ، بدلا من : الواو . ( 2 ) في ( ك ) نسخة بدل : من أمره . ( 3 ) كذا ، والصحيح : دار . ( 4 ) كذا ، والظاهر : عن امامهم .